حيدر حب الله
60
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المستوى الرابع : التوقيت ، وهو منهيٌّ عنه في بعض النصوص ، فأن نتنبّأ بعلامات الظهور أو بقربه مسألة ، وأن نتحدّث عن وقت معين بالدقّة وأنّه سيخرج الإمام في هذا الوقت مسألة أخرى ، ومهما بلغ الحال بنا فلا يصحّ أن نخوض في قضيّة التوقيت ؛ لأنّ النصوص - ومنها بعض الروايات الصحيحة - تؤكّد ستر مسألة الوقت عن الناس . وأذكر أنّ أحد العلماء البارزين في جبل عامل كان قد زاره صديقٌ لي في حدود عام 1988 م ، وسأله مستشيراً حول الذهاب إلى فرنسا لطلب العلم ، فقال له ذلك العالم رحمه الله : لا داعي لذلك ؛ فإنّ الإمام يخرج من الآن إلى حدود أربع سنوات ، فلا داعي لهذه العلوم ! لو راجعنا التاريخ ، سنجد بعض العلماء يحدّث عن أنّ عصره هو عصر الظهور ، فهذا السيد ابن طاووس يقول لابنه : « واعلم يا ولدي محمّد ، كمّل الله جلّ جلاله بلقائه سعادتك وشرّف ببقائه وحسن إرادته منزلتك وخاتمتك ، أنّني لولا آية في كتاب الله المقدّس ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) لكنت قد عرّفتك ووثقتك أنّني أدرك أيام ظهوره الكامل وأدخل تحت ظلّه الشامل ، فهذا أوان ظهور تلك الشموس وزوال الضرّ والبؤس إن شاء الله ، فإن تمّم الله جلّ جلاله لي ما أؤمله من هذه الآمال فقد كمل لي تحف الشرف والإقبال ، وإن أراد انتقالي فالأمر إليه جلّ جلاله ، وله جلّ جلاله في تدبير آمالي » ( كشف المحجّة لثمرة المهجة : 154 ، الفصل رقم 151 ) . ونحن نعرف أنّ السيد ابن طاووس قد توفي عام 667 ه - أي قبل حوالي ثمانمائة عام ، وهو يقول بأنّه لولا لوح المحو والإثبات لأعلمتك بأنّ هذا العصر هو عصر الظهور . ومثل هذا النصّ نصوص أخرى لعلماء آخرين لا داعي للإطالة باستعراضها .